الشيخ علي الكوراني العاملي
11
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)
وحرمة التنازع والاختلاف ، وعدم الاعتداد بالنفس والبطر كحالة قريش في بدر ، التي غشها الشيطان فأساءت تقدير المعركة وانهزمت ! وحذرهم من المنافقين ومرضى القلوب في داخلهم 13 . إِذْ يقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . « 49 » . وهذه الآية ذكرت المسلمين بموقف المنافقين ، ومرضى القلوب وهم أخطر المنافقين ! فهؤلاء كانوا يتوقعون هزيمة المسلمين أمام قريش لأنها برأيهم أكثر وأقوي ، ويصفون المؤمنين بأنهم مغرورون بدينهم ووعد نبيهم ! ومعنى الآية : واذكروا إذ يقول هذان النوعان منكم إنكم مغرورون ، فهم لضعف إيمانهم يرون التوكل على الله والإيمان بوعده غروراً ، مع أنه إيمان ويقين ! وحذرهم من عاقبة أعداء الرسل « عليهم السلام » 14 . وَلَوْ تَرَى إِذْ يتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ . ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ . كَدَاْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللهَ قَوِى شَدِيدُ الْعِقَابِ . ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يكُ مُغَيرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يغَيرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . كَدَأبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ . 50 - 54 . صوَّرت هذه الفقرة حالة الكفار عند الموت وفى الآخرة ، وذكرتهم بأنهم تجرى عليهم سنة الله في عقوبة المكذبين للرسل ، كآل فرعون ومن قبلهم ، الذين انطبقت عليهم قاعدة تغيير النعم وسلبها ، بسبب كفرانها وتغير أنفس أصحابها ! ونبه المسلمين إلى شرالدواب الخائنين 15 . إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لايؤْمِنُونَ . الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ ينْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لايتَّقُونَ . فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ